ابن عربي
121
ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق
فتكت بهم لحظاتهنّ ، وحبّذا * تلك الملاحظ من بنات الصّيد يقول : إنّ القلوب التي لها الإقدام والجرآت كالأسود ولها المنصب العالي من أصلها العالي من أصلها الكريم مع قوتها وكريم أصلها عندما يتجلى إليها هذه المناظر العلى بالمكانة الزلفى حيث المحل الأزهى يبقون صرعى قتلى هيمانا فيها قد فتكت بهم تلك اللحظات العلى ، وحبذا هي من ملاحظات أقدسية من صفات علوية قدسية منزهة عن ناظر بها كريم ملك ، كما قال تعالى : فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ( 54 ) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ( 55 ) [ القمر : 54 ، 55 ] . [ حديثه عن حضرة الربوبية والملكية والألوهية ] وقال رضي اللّه عنه : ثلاث بدور ما يزنّ بزينة * خرجن إلى التنعيم معتجرات « 1 » حسرن عن أمثال الشّموس إضاءة * ولبيّن بالإهلال معتمرات وأقبلن يمشين الرّويدا كمثل ما * تمشي القطا في ألحف الحبرات يقول : خرجن من حضرة الربوبية والملكية والألوهية ثلاثة أسماء مقدسة يطلبن ظهور آثارهن الذي به نعيمهن ، فكنّى عنه بالتنعيم ، وخرجن معتجرات من أجل أنوارهن لئلا يدرك من ليس له قوة النظر إليها في طريقها فيهلك فلما أردن زيارة القلب المهيأ لقبولها حسرن عن وجوههن فبدت أنوارهن ، ولبّين رافعين أصواتهن للّه تعالى بما يستحق له معتمرات يقول : زائرات ، وأقبلن يطلبن هذا القلب الكريم ليشرفنه بزيارتهن . وقوله : في ألحف الحبرات ، يعني عليهم من زينة الأسماء التوابع ، والذين هم كالسدنة لهذه الأسماء ، كما يقول : لا يكون مريدا إلا عالما ، ولا عالما إلا حيا فصار كونه حيا مهيمنا على كونه عالما ومريدا ، وهكذا كل أمر يتوقف وجوده على وجود أمر آخر ، فالأمر المتوقف عليه مهيمن على من توقف وجوده عليه . ألا يا ثرى نجد تباركت من نجد * سقتك سحاب المزن جودا على جود وحيّاك من أحياك خمسين حجة * بعود على بدء ، وبدء على عود قطعت إليها كلّ قفر ومهمه * على الناقة الكوماء والجمل العود « 2 » إلى أن تراءى البرق من جانب الحمى * وقد زادني مسراه وجدا على وجدي أراد ثرى نجد مركب العقل وسحائب المعارف تسقيه علما على علم ، وخمسين
--> ( 1 ) اعتجرت المرأة : تلبّست المعجر . ( المعجر : ثوب تشده المرأة على رأسها ) . ( 2 ) المهمة : المفازة البعيدة ( ج ) مهامه . الناقة الكوماء : الضخمة السنام ؛ أي مشرفة السنام عاليته . ( لسان العرب 12 / 529 مادة : كوم ) . العود : الجمل المسنّ وفيه بقية .